مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
384
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
محمّد بن أبي بكر وشمس الدّين محمّد البطلانسيّ المتوفّى 863 ه كتابه « إنكار البدع والحوادث » والحافظ ابن طولون المتوفّى 993 ه له بحث في ردِّه « 1 » ، مع أنّه بنفسه ألّف في ترجمة السّيِّدة زينب كتاباً بحث فيه عن مرقدها وصحّته بأ نّها مدفونة هناك في الموضع المعروف ، واتّفق الحنابلة والشّوافع والأحناف على صحّة المشهد ، كما تراه واضحاً ، من شهادات قضاتهم على صحّة المشهد ، كما تراه واضحاً من شهادات قضاتهم على صكّ الوقف الآتي ذكره . شهرة مرقد زينب الكبرى بالشّام في القرن الثّامن : بلغت شهرة مرقد العقيلة زينب الكبرى بضعة الإمام عليّ عليه السلام ، في القرن الثّامن مبلغاً خطيراً طار صيته في الآفاق ، وازدلفت إليه آلاف القصّاد الوافدين من الأقطار الشّاسعة ، وذكرنا فيما مضى أنّه في 768 ه ، قام أحد السّادة الأشراف من أعلام دمشق الكبار ، ونقيب الأشراف السّيِّد حسين بن موسى الموسويّ ، ووقف جميع ما كان يملكه من الأراضي والبساتين المحيطة بالمشهد الشّريف ، لينفق نماءها على مصالح التّربة الزّكيّة وخدمتها ، وتنوير المزار والمنارة والجامع والقرية ، وكتب له صكّاً طويلًا في آخر ربيع الأوّل سنة 768 ه ، وأشهد عليه كبار قضاة الشّام من بعلبك ودمشق والمنصورة ، وهذا الصّكّ صدّقته المحكمة الشّرعيّة وقضاتها بتاريخ 9 ربيع الأوّل سنة 1010 ه ، ولا يزال مصوناً عند سدنة الرّوضة الشّريفة بدمشق « 2 » ، وهو يلمسنا الحقيقة ، وهي أنّ دفينة قرية راوية هي أمّ كلثوم زينب الكبرى بضعة الزّهراء عليها السلام ، وشقيقة الحسين ( سلام اللَّه عليهما ) ، كما ذكر فيه مكرّراً ، فلا مجال فيه للتّأويلات الّتي تشبّث بها من أنكر ذلك ، وهذه الوثيقة تلقى علينا دلالة ضافية بأنّ هؤلاء القضاة السّبعة الّذين شهدوا عليها لم يشكّ أحد منهم في أنّ المشهد للسّيِّدة زينب الكبرى عليها السلام ، ولذلك ذكر الذّهبيّ الدّمشقيّ مشهدها بالموضع بقرية « راوية » . وذكره ابن طولون ، والنّاجي الدّمشقيّ ، وأبو بكر الموصليّ ممّن ننقل نصوص كلماتهم في تصحيح هذا المشهد الكريم .
--> ( 1 ) - قرّة العيون في أخبار باب جيرون ص 16 و 19 طبع دمشق . ( 2 ) - انظر البيان العام للتبرّعات والنّفقات في تعمير مقام السّيِّدة زينب عليها السلام ص 4 طبع دمشق .